‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرشيف الجمرة رقم ١. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أرشيف الجمرة رقم ١. إظهار كافة الرسائل

٢٠٠٩-٠٨-٢٩

سفير بسفير

عندما قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستدعاء سفيرها من دمشق منذ ما يقارب أربع سنوات، فإننا لا نذكر أن السلطات السورية قامت باستدعاء سفيرها من أمريكا حفاظاَ على كرامتنا، لا بل حرصت هذه السلطات على الإبقاء عليه هناك حرصاَ على سلامة رقابهم.
عندما قامت الحكومة العراقية باستدعاء سفيرها من دمشق احتجاجاَ على إيواء الأخيرة لعناصر من بعث العراق المخلوع والمشتبه فيهم بدعم العمليات الإرهابية، سارعت الحكومة السورية بسحب سفيرها من العراق للحفاظ على كرامة سوريا كون العلاقات الديبلوماسية يجب أن تكون ندية بين أي بلدين.
وهون منحب نقول: إي تقبرو أمكن يا أعضاء حكومتنا شو رجال وأصحاب كرامة واتحاد ووحدة وحرية، بس خوفنا ما تخسروا هالمبادئ بعد ما انفضح الدوري السوري.

٢٠٠٩-٠٨-٢٤

حديقة الإنسان: عكس السير

الكاتب: أحمد مطر

في مدينة بيرن السويسرية، كان رجل في السادسة والثمانين من عمره، يقود سيارته على الطريق السريع.

وهذا أمر ليس فيه أي غرابة، لكن الغريب هو أن ذلك الرجل كان يسير في الاتجاه الخطأ بمواجهة طوفان من السيارات المسرعة!

هل أدرك أنه ماض في الطريق الخطأ؟

كلا.. بل كان مقتنعا بأن جميع السائقين الآخرين هم من كانوا يسيرون عكس الاتجاه، ولذلك فإنه كان يشعل المصابيح العالية في وجوه أولئك الحمقى القادمين نحوه لتنبيههم إلى خطئهم!

ولأن الشارع كان يبدو له مزدحما بعدد هائل من هؤلاء المجانين الذين يقودون سياراتهم في الاتجاه غير الصحيح، فإن الرجل الثمانيني الحكيم ما إن رأى دورية للشرطة متوقفة على جانب الطريق حتى توقف وعبر لهم عن شكواه من مخالفة السائقين الآخرين!

بلطف شديد، انتزع رجال الدورية مفاتيح سيارة العجوز، ثم أوصلوه بسيارتهم إلى بيته.

تلك كانت هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الرجل من نفسه، وإنقاذ الناس من رعونته.

ومع أن حجم الكارثة التي كان ممكنا أن تتسبب فيها قيادة هذا الرجل، يظل صغيرا جدا بالمقارنة مع قيادة أمثاله لأوطان بكامل ما فيها من ملايين البشر، فإننا إذ نضحك ساخرين من رعونة العجوز، نشعر بكل عار الدنيا، ونصرخ محتجين، إذا ما انتزعت دورية- أي دورية- مفاتيح القيادة من سائق مجنون يقود الوطن بأكمله على طريق الهلاك المحقق!

من حسن حظ الرجل السويسري الثمانيني أنه لم يصطحب معه هيئة قضائية تشجب تصرف رجال الشرطة.

ومن حسن حظ الناس أنه لم يسحب وراءه قطيعا من العربان المسمنين بالكوبونات، ليتظاهروا تضامنا معه، مستنكرين أن تغلق الدورية حنفية (الروح والدم) التي فتحوها على آخرها فداء لكوارثه المقدسة.

فالواضح من مجرى حكاية العجوز السويسري أنه استسلم في النهاية وأذعن للشرطة، لكن الأمر، للأسف، لا يجري بمثل هذه السهولة مع سائقي الأوطان المجانين.

قبل وفاته، شاهدت، على شاشة التلفزيون، جزار تشيلي البغيض 'أوغستو بينوشيه' الذي كاد يبلغ التسعين، وهو يصرح قائلا: 'إنهم يريدون مني الاعتذار عما فعلته.. لكن ماذا فعلت لكي أعتذر؟'!

إنه برغم انتزاعه آلاف الأرواح، وبرغم أن الدورية قد سحبت منه المفاتيح ورخصة القيادة منذ أعوام عدة، وبرغم كونه يستحق الإعدام ألف مرة، لقاء حوادث القتل التي ارتكبها.. ظل يعتقد، حتى النهاية، أنه كان يسير في الاتجاه الصحيح، وأن جميع ضحاياه الأموات والأحياء، هم السائرون في الاتجاه الخطأ!

٢٠٠٩-٠٨-٢٢

هجمة أمنية، وردّ ثوريّ

رُنّ الجرس، قُرع الباب.

الأب: من هناك؟
عنصر الأمن: نحن الأمن،افتح ولاك!
الأب: ولي على آمتي، بدن ياك.
رجل الأمن: افتح بسرعة، نحنا وراك.
الأب: حاضر حاضر، هلا جاية، بس ودع الولاد!
عنصر الأمن: ودعن بسرعة، وحرك قفاك.
الأب: آخد غراضي ولا لا؟
عنصر الأمن: خوووود!!
الولاد: بابا بابا، خدنا معاك.
عنصر الأمن: أهلا وسهلا،
عنصر الأمن: حضّر الطبونة يا أبو الهلاك.
الأب: لا يا ولادي أنا ما بطوّل، اقفلوا الباب.

أُغلق الباب، ساد الهدوء، وانتهى الحصار.
اختفى الأب بكى الأولاد وجاء النهار.
ثورة كبيرة في كل المدينة تدق الاجراس،
سقط الحاكمون وتحرر الأحرار!
عاد الأب، حضن أولاده وتناولوا الإفطار.
عاد رجل الأمن إلى منزله وانتظر العقاب.

٢٠٠٩-٠٨-١٥

سوريا والعصر الحجري

بعد سنين طويلة من حكم البعث، لا يغيب عن أحد مقدار التراجع الحضاري الثقافي المعنوي والمادي الذي حل بنا نتيجة سياسات القمع والترهيب والنهب والتجديب. وبناء على ذلك قررنا القيام بدراسة نقارن بها واقعنا بواقع أسلافنا من سكان الكهوف.

1- من الناحية الغذائية:
- إنسان الكهف: كان يصطاد الحيوان يلي بيقدر عليه مشان ياكلو.
- الإنسان السوري*: ما ضل حيوان بالعالم وما اصطاد الإنسان السوري وعاش على لحمو - تلطيشة على المسؤولين مع حفظ الألقاب -.
- إنسان الكهف: كان بالأول ياكل اللحم ني، بعدين اكتشف النار وصار يشوي الأكل قبل ما ياكلو.
- الإنسان السوري: كان بالأول يستخدم الغاز ليشعل النار ليطبخ الأكل قبل ما ياكلو، بعدين صار يستخدم الحطب بسبب غلاء أسعار المحروقات بشكل عام، بعدين صار ياكل اكل ني لما خلص الشجر من البلد (لانو ما ضل حطب)، وأخيرا بطّل ياكل بالمرة، لانو ما ضل اكل بهالبلد الا اكل الهوا.
- إنسان الكهف: كان ياكل الفواكه من الشجر ببلاش وبدون غسيل لانو الطبيعة نضيفة.
- الإنسان السوري: بياكل الفواكه الوسخة يلي بيشتريها وبيدفع سعرها من دم قلبو وكمان بدون غسيل لانو المي يلي بتوصلو على البيت وسخة - بخاف يتسمم اذا غسل فيها.
- إنسان الكهف: كان يقضي حاجتو بالطبيعة وبشكل مفيد للشجر ولكل الطبيعة بشكل عام.
- الإنسان السوري: كمان بيقضي حاجتو بالطبيعة، لانو بيعرف وين عم يروحو بالمجارير (على البحر يلي بيسبحو فيه الناس).
2- من ناحية التكنولوجيا:
- إنسان الكهف: ما بيعرف شي اسمو التكنولوجيا، وكان يستخدم وسائل بدائية لتحقيق حاجاتو، متل الصراخ إلى الوادي البعيد مشان ينادي لابنو واستخدام التور بالزراعة، والحمار للتنقل والخشب والاحتكاك لاشعال النار، ومياه النهر للتنضيف اليدوي وغيرها من الادوات البسيطة.
- الإنسان السوري: بيعرف شي اسمو تكونولوجيا، بس ما بيستخدم شي منها للأسباب التالية:
أ- الاتصالات: تطبيقا لقول وزير اتصالات سابق (إذا ما غلينا الفواتير فلن يستطيع الشعب أكل الخبز)، فإن المواطن السوري فضل أكل الكاتو على الخبز وقال انشالله عمرو الخبز، وبطّل عن التلفون. وهيك رجع مواطنا المسكين يستخدم الصراخ ليحكي مع الجيران أو لينادي ابنو.
ب- الانترنت: وللاختصار فقط، انترنت بسوريا ما في، يعني بهَي متل إنسان الكهف تماما.
ج- الكهرباء: ارتأى المواطن السوري أنو ضو الشمعة مستقر أكتر من الكهربا يلي بتوصل على البيت ويلي ما تركت مواطن سوري بدون نضارات، و غير تخريب الأجهزة الكهربائية - في حال وجودها - وزيادة على هالوضع السيء بتطلع فواتير غير شكل. وهيك رجع المواطن للحطب والنار مشان الطبخ والدفا (بس كمان ترك هالشغلة لأسباب مذكورة سابقا).
د- الأدوات الكهربائية كافة: نتيجة الأسباب السابقة (الكهربا والمي والاتصالات) قرر الانسان السوري الاستغناء عنها نهائيا واعتبارها أدوات شريرة، لأنو أصلا مصدرها الغرب الأمبريالي.
ه- السيارات: بالحقيقة بشوفها المواطن السوري كتير مع ولاد المسؤولين ومع المسؤولين، بس ما بفكر فيها بسبب غلاء موارد الطاقة من جهة - طبعا السيارات ببلاش -، ومشان ما يفكروا المسؤولين (معاذ الله) أنو هالمواطن عم يحاول يكون بمرتبتهم الإلهية، و هيك قرر المواطن العودة إلى استخدام الحمار المستخدم منذ العصر الحجري (وجه شبه قوي جدا مع إنسان الكهف).
3- من الناحية الثقافية:
- إنسان الكهف: كان يتواصل مع الآخرين من خلال الإشارة مثلا كان الواحد يضرب مرتو كف ليقلها "بحبك".
- الإنسان السوري: بيعرف أنو في لغة ورثها من أجدادو، هاللغة كانت لغة حوار وتواصل، بس مع الاسف ما عرف كيف يستخدمها فتركها وصار يستخدم إيدو ورجلو للتعبير (متل إنسان الكهف) - تلطيشة على عناصر الأمن بس انشالله ما يفهموها.

وهيك يا سادة يا كرام منكتشف أنو نحنا وإنسان الكهف بنفس المستوى الحضاري - وفي نواحي سبقنا فيها - بفضل جهود القائمين على أمور البلد، وعلى هذا الأساس منحب نعطي اقتراح لوزارة السياحة ممكن رح يكون أقوى مشروع سياحي بالقرن ال 21 وهالاقتراح هو أنو يفتحو كل سوريا متحف ويسموه: متحف إنسان الكهف.

----------------------------------------------------------------------------------------------
* تعقيبا على كلمة إنسان سوري رح نحكي هالنكتة: مرة إجا واحد أجنبي مع كلبو على سوريا، المهم هالأجنبي قعد شهر بالبلد وقرر بعدها يرجع على بلدو فقال لكلبو: "يلا حبيبي ضب غراضك راجعين على البيت"، قام الكلب عوا وقال: "ما بدي إرجع"، قام صاحبو انزعج وسألوا: "ليش بقى يا روحي؟؟"، جاوبو الكلب: "لانو يا هيك عيشة الكلاب يا بلا".

٢٠٠٩-٠٨-١٤

سانا وممارسات إسرائيل العنصرية في الجولان

ذكرت وكالة الأنباء العربية السورية على الرابط التالي http://sana.sy/ara/2/2009/08/13/240319.htm أن سوريا قد سلمت لجنة الأمم المتحدة تقريرها عن إجراءات اسرائيل العنصرية بالجولان المحتل والتي منها دفن النفايات النووية وعمليات تهويد لطمس الهوية العربية لسكان الجولان. طبعا نحن كمواطنين سوريين غيورين على كل شبر من أراضينا مسرورين أنو الشباب اتذكروا الجولان ولو متأخرين شوي. بس كمان لأننا مواطنون غيورون على كل شبر من أراضينا نستغرب ونشجب وقاحة الشباب في التستر عن النفايات النووية المدفونة في صحراء تدمر وبعض المناطق القريبة من الحدود اللبنانية منذ ما يقارب عشرين عاما، والتي راح ضيحتها مئات المواطنين الأبرياء بإصابتهم بأمراض سرطانية قاتلة (أصاب الله بها كل مسؤول عن هذه الجريمة). كما نستغرب عمليات التعريب المتبعة ضد كل ما وجد على أرض وطننا من شجر وتراب وبحر وآثار وحتى إنسان مختلف في القومية. ورغم أننا من الشباب العربي إلا أننا لا نقبل بوجدنا على هذه الأرض كمستعمر وإنما كجزء من نسيج اجتماعي غني أساسه المواطن بكل ما تحمله هذه الكلمة من حرية الاعتقاد والانتماء والعيش الكريم تحت سقف قانون عادل.
وفي النهاية نقول:
سانا أوقدتِ الأحزانا
وجرحتِ فينا الإنسانا
بذكرِ جرائم أعدانا (1)
وطمس جرائم مولانا
ولهذا نهديكي قفانا
فتقبلي منا الإهانة

(1)أعدانا = أعداءنا وحذفت الهمزة للضرورة الشعرية.

طلعو خفافيش النظام حاسبينّا

بلشنا كتابة من كم يوم على أمل نغني المدونات السورية بكم مقالة وبهدف نوصل لكل إنسان من خلال كتاباتنا المتواصلة اللي بتنقل همومنا وطموحنا اللي بمثلوا هموم وطموح هالناس على اعتبارنا من هالناس. المهم اتفاجأنا أنو الشغلة أصعب مما توقعنا للأسباب التالية:
- منصحى من على بكرة الصبح لنروح ركض على أشغالنا.
- منرجع بآخر المسا وعلى آخر نفس وكل تفكيرنا انو بدنا نكتب، مننصدم بالكهربا المقطوعة.
- بتجي الكهربا بعد شي ساعتين ليبدا نضالنا مع الاتصال بالانترنت وبس ينجح بعد طول دعاء منبلش نفكر بالكتابة.
بالمحصلة ومن خلال يومين عمل ما طلعنا إلا بهالنتيجة: خفافيش النظام حاسبينّا (سنشرح لاحقا اختيارنا لكلمة خفافيش). "خلي هالشعب هلكان بمشاكل صغيرة، وهيك بآخر النهار ما بكون حدا فاضي يضيع ما بقي من جهد على إزعاجنا".
وفوق هادا كلو لسا بينط (يعني بيقفز) واحد من اليمين ليحكي عن التطوير، وواحد تاني من اليسار ليحكي عن التحديث، والتالت من النص ليحكي عن التطويث (دمج التنين). أما نحنا فمننط من كل الاتجاهات لنقول بكفي ضحك على عقولنا. وإذا بكل هالنظام ما في حدا بيفهم، ما بيعني أنو نحنا جدبان. فأعفونا، الله يخليكم، من تطويثكم، واتركوا هالعملية لغيركم فأنتم ببساطة أبطال التخلف والتطفيش (التخفيش) يا خفافيش.

٢٠٠٩-٠٨-١٢

دعوات

ذكرت وكالة الأنباء الكويتية كونا أن "وزير الخارجية السوري وليد المعلم دعا المجتمع الدولي إلى الضغط على اسرائيل للاستجابة لمتطلبات السلام". وبدورنا فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى الضغط على المعلم ومعلمينو للاستجابة لمتطلبات الشعب السوري بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي، وإعادة الحقوق لأصحابها، وإيقاف عمليات النهب الممنهج التي انعكست آثارها بوضوح على وجه المعلم الكربوج وبدنه الطبلوج من جهة، وعلى أجسادنا النحيلة ووجوهنا الشاحبة من جهة أخرى.

٢٠٠٩-٠٨-١٠

افتتاحية الجمرة: الدمقتاتورية في سوريا...مقابلة مع مسؤول أمني

نتيجة التأكيد المستمر من الجهات العليا على أن سوريا من الدول المتقدمة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، اتجه مراسل الجمرة إلى فرع أمن الدولة وأجرى الحوار التالي مع أحد ضباط الفرع وإليكم التفاصيل:
م. الجمرة: أول شي بحب أتشكرك على استضاقتنا بمكتبكم سيادة الضابط.
الضابط: أهلا وسهلا بكم في بيتكم الأول عفوا الثاني.
م. الجمرة (مصوفر): احم... رح ادخل فورا بالموضوع. متل ما بتعرفوا، الناس بسوريا عم تشتكي من الوضع الاقتصادي والمعاشي والثقافي والرياضي والعلمي والعملي والخ، ومصرين أنو كل هادا سببو الفساد الضارب بكل أجهزة الدولة وموظفينها، بقى شو بتحب ترد؟
الضابط: هذه الأمور التي ذكرتها لتوك يا سيدي الكريم، كلها شكليات بسيطة، ولا ترق حتى أن تنال اهتمامنا، فنحن بالدرجة الأولى معنيون بمسائل أخطر مثل النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي ومحاولة تغيير الدستور بطرق غير شرعية وغيرها من القضايا الشائكة.
م. الجمرة: بس يا سيدي
الضابط (مقطاعا): بلا بس بلا خس، غير الموضوع وتكتف ورجاع لورا ولا.
م. الجمرة: طيب، معناتا رح انتقل فورا لموضوع انتخابات مجالس المدن والمجلس النيابي. معروف أنو بسوريا في حزب واحد مسيطر على كافة أشكال المجالس، وأنو هالحزب بيتدخل بشكل مباشر بعملية الانتخاب وبيحولها لشكل أقرب لتعيين بناء على مصالح معينة البعض بقول طائفية والبعض الآخر عشائرية وغيرهم اقتصادية، والنتيجة هيي مجالس غير موثوقة من قبل الشعب، وحتى أنو الناس بطلت تروح على الانتخابات من زمان على اعتبار انو الصوت على الصندوق رح يروح حتى لو صاحبو سلم الروح.
الضابط (مبتسما): في الحقيقة، أنا مسرور أنك استخدمت مصطلح انتخابات، فهذا إن دل على شيء إنما يدل على تجذر مفهوم العملية الديمقراطية في واقع الشعب العربي السوري الأبي، واسمح لي أن أؤكد أن انتخاباتنا وبإجماع كافة الصحف الرسيمة (تشرين، البعث، الثورة اليوم) هي انتخابات نظيفة وأنظف من انتخابات كثير من الدول الأمبريالية والاستعمارية مثل أمريكا وفرنسا وغيرها، وأن الناس بشكل عفوي يتجهون إلى صناديق الاقتراع حتى يختاروا ممثليهم من قوائم الحزب والمختارة بعناية من القيادة السياسية، وتصور أنه بالتدقيق تبين وجود أسماء لأطفال لم يتموا سنهم الثامنة بين المصوتين، وهذا يدل على نضج مفهوم الديمقراطية لدى شعبنا الصامد قبل غيره من الشعوب.
م. الجمرة: ما زال زكرت الصحف، معروف أنو بسوريا كان في أكتر من 100 جريدة مستقلة من شي خمسين سنة، وهلا ما في غير أربع أو خمس جرايد ملك للحكومة، وبنفس الوقت حابب ادمج هالموضوع مع موضوع الأمان، يعني هالـ 100 جريدة كانوا بالشهر ينشروا أخبار أربع جرايم ما أكتر، أما هلا أربع جرايد بتنشر خبر 100 جريمة باليوم، هالشي ما بدل أنو الأمان صار بخبر كان؟
الضابط: أنت الذي تكلمت، يعني 100 جريدة بتنشر أربع جرايم معناتا ما كان في ديمقراطية وكان ممنوع الحكي عن الجريمة، بينما هلا 4 جرايد كافين يغطوا كل الجرائم بكل شفايفة ومصداقية. أما بالنسبة للأمان، فلتعلم أن هناك عدد كبير جدا من عناصر الأمن الساهرين على حماية النظام والدولة، ونحن لا زلنا متقدمين على كثير من الدول في مجال الأمان مثل موزامبيق، زيمبابوي، تانزانيا، الصومال، فلسطين، العراق، وغيرها.
م. الجمرة: طيب، شو مشان المظاهرات السلمية، ليش ممنوعة بسوريا؟
الضابط (يهز رأسه كمن يتوعد): هذا الكلام عار عن الصحة، ومدسوس وكل من نطق به عميل وجاسوس، فإذا رجعت إلى أرشيف التلفزيون العربي السوري سترى أن تاريخنا حافل بالمظاهرات السليمة المؤيدة لبعثنا العظيم ومبادئه الثابتة، وبمظاهرات التنديد والشجب بحق العدوان الصهيوني الغاشم، وبمظاهرات التنديد بالرسوم المسيئة. كل هذه المظاهرات لم تمنعها الدولة لا بل على العكس، قامت بتنظيمها وتسييرها وتوفير الدعم لها، وحتى تخصيص حزء كبير من رجال الأمن لمواكبتها والتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام.
م. الجمرة (وقد احمر وجهه غضبا): إذا كل شي بخير متل ما عم تقول، لكن شو قصة عملية الإصلاح، يعني بالضبط شو عم تصلحو؟
الضابط: الشعب، نحنا قررنا نصلح هالشعب الفاسد.
م. الجمرة: والكهربا ليش بتنقطع بالشوب والبرد؟
الضابط: إذا عدت مئتي عام إلى الخلف تجد أن سوريا كانت بلا كهرباء، والآن لدينا كهرباء تقطع 5 أو 6 ساعات يوميا فأين المشكلة؟
م. الجمرة: والمي؟
الضابط: الماء نعمة من السماء، وانقطاعها إنما عقاب من الخالق عز وجل. وبهالمناسبة شو رأيك نصلي صلاة استسقاء أنا وأنت تحت هالصورة؟
م. الجمرة (محرجا): بلكي بعد المقابلة.
م. الجمرة (متابعا): والجولان؟
الضابط: لا يا معلم، بلشت تكبر بالحكي، شو جولان ما جولان، بدك تعلقنا مع العدو، شو مجنون إنت؟ اسمع لقلك، إنت زلمة آخد وش كتير، وبنصحك تروح عا بيتك قبل ما ضبك إنت وكل يلي بيعرفوك، بدك تهدد أمن الدولة يا مبهدل، روح انقلع من وشي قبل ما غير رأيي وضبك.
م. الجمرة (منصرفا): أمرك سيدي، استروا ما شفتوا منا.
مقتطفات:
* رفض الضابط الكشف عن اسمه "حتى ما يتبهدل" (على حد تعبيره).
* انقطعت الكهرباء ثلاث مرات أثناء المقابلة، مما جعل الحوار أكثر سخونة.
* الضابط تكلم بالفصحى في أغلب أوقات اللقاء، ولكنه ختمها بالعامية عند السؤال عن الجولان.